يزيد بن محمد الأزدي
250
تاريخ الموصل
بقلع خيامهم فقلعوها وعادوا إلى منازلهم ، وبطلت الدواوين من ذلك الوقت ، وبطلت الوزارة فلم يكن الوزير ينظر في شيء من الأمور ، إنما كان ابن رائق وكاتبه ينظران في الأمور جميعها ، وكذلك كل من تولى إمرة الأمراء بعده ، وصارت الأموال تحمل إلى خزائنهم فيتصرفون فيها كما يريدون ، ويطلقون للخليفة ما يريدون ، وبطلت بيوت الأموال وتغلب أصحاب الأطراف ، وزالت عنهم الطاعة ولم يبق للخليفة غير بغداد وأعمالها ، والحكم في جميعها لابن رائق ليس للخليفة حكم . وأما باقي الأطراف : فكانت البصرة في يد ابن رائق ، وخوزستان في يد البريدى ، وفارس في يد عماد الدولة بن بويه ، وكرمان في يد أبى على محمد بن إلياس ، والري وأصبهان والجبل في يد ركن الدولة بن بويه ويد وشمكير أخي مرداويج يتنازعان عليها ، والموصل وديار بكر ومضر وربيعة في يد بنى حمدان ، ومصر والشام في يد محمد بن طغج ، والمغرب وإفريقية في يد أبى القاسم القائم بأمر الله بن المهدى العلوي - وهو الثاني منهم ، ويلقب بأمير المؤمنين - والأندلس في يد عبد الرحمن بن محمد الملقب بالناصر الأموي ، وخراسان وما وراء النهر في يد نصر بن أحمد السامانى ، وطبرستان وجرجان في يد الديلم ، والبحرين واليمامة في يد أبى طاهر القرمطي « 1 » . وفيها سار الدمستق في جيوش الروم إلى أرض آمد وسميساط فسار علي بن عبد الله ابن حمدان ، وهو شاب - وهذه من أول مغازيه - إلى آمد ، وبعث الأقوات إلى سميساط ، فاختلف عليه بعض أمرائه ، ثم حاربه فظفر به ، ثم عفا عنه . وكان الحسن بن عبد الله بن حمدان أخوه قد غلب على الموصل ، فسار إليه خلق من الساجية والحجرية ، وهم خاصكية الخليفة ، هربوا من محمد بن رائق ، فأحسن الحسن إليهم . وسار من عنده نظيف الساجي متقلدا أذربيجان ، فحاربه اليشكري ، فانهزم نظيف واستبيح عسكره ، وغلب اليشكري على أذربيجان ، فسار لحربه ديسم وابن الديلمي وطائفة ، فهزموه ونهبوا وسبوا ، وفعلوا القبائح . وفيها استولت الروم على سميساط ودكوها ، وأمن الدمستق أهلها ووصلهم إلى مأمنهم . وفيها عاثت العرب من بنى نمير وقشير وملكوا ديار ربيعة ومضر ، وشنوا الغارات ،
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 322 - 324 ) .